الإمام الشافعي
41
أحكام القرآن
محمد بن يوسف بن النضر : أنا ابن الحكم ، قال : سمعت الشافعي يقول في قول اللّه عزّ وجل : ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . 30 - 27 ) . قال : معناه هو أهون عليه في العبرة عندكم ، لما « 1 » كان يقول للشيء كن ؛ فيخرج مفصلا بعينيه وأذنيه ، وسمعه ومفاصله ، وما خلق اللّه فيه من العروق . فهذا - في العبرة - أشد من أن يقول لشئ قد كان : عد إلى ما كنت . قال : فهو إنما هو أهون عليه في العبرة عندكم ، ليس أن شيئا يعظم على اللّه عزّ وجل » . ( أنا ) أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنا الربيع بن سليمان . أنا الشافعي ، أنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « أعظم المسلمين في المسلمين جرما : من سأل عن شيء لم يكن محرما ، فحرم من أجل مسألته . » . قال الشافعي : « وقال اللّه عزّ وجل : ( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ - إلى قوله ( عزّ وجل ) - بِها كافِرِينَ « 2 » : 5 - 101 - 102 ) قال : كانت المسائل فيما لم ينزل - إذا كان الوحي ينزل - مكروهة ؛ لما ذكرنا : من قول اللّه عزّ وجل ، ثم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وغيره : مما في معناه . ومعنى كراهة ذلك : ان يسألوا عما لم يحرم : فإن حرمه اللّه في كتابه ، أو على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم حرم أبدا ، إلا أن ينسخ اللّه تحريمه في كتابه ، أو ينسخ - على لسان رسوله - سنة بسنة » . [ في معنى الأمة ] ( أنا ) أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن فنجويه ، بالدامغان ، نا الفضل
--> ( 1 ) كذا ولعل الصواب : مما . ( 2 ) تمام المحذوف : ( وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ) .